لمحة عن المراكز الخارجية لاقتصادات دول آسيان الكبرى

 بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي 

بنك الاحتياطي

مع مزيد من التساهل الذي يبديه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حيال سياسة أسعار الفائدة و التطورات الإيجابية التي طرأت فيما يتعلق بالنزاعات التجارية العالمية، استفادت الأسواق الناشئة من الانتعاش الكبير

في شهية المخاطرة. و لكن يمكن للمكاسب الأخيرة أن تتلاشى بسهولة في حال ظهرت مخاطر عالمية كبرى، مثل تجدد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة

والصين أو حدوث تشديد غير متوقع من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي أو تراجع حاد في الاقتصاد الصيني.     و يتوقع أن تتعرض الأسواق الناشئة الهشة لنوبات جديدة من الضغوط الخارجية عند حدوث أي انكماش مفاجئ في شهية

المخاﻃرة. و على ذلك، فإنه من المهم أكثر من أي وقت مضى تتبع و تحليل المؤشرات الرئيسية لقابلية تعرض الأسواق الناشئة الكبرى للعوامل الخارجية. يتطرق تحليلنا إلى متطلبات التمويل الخارجي و مراكز السيولة

بالعملات الأجنبية في أكبر أربعة اقتصادات في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان:) إندونيسيا، و تايلاند، و ماليزيا، و الفلبين، الستخلاص استنتاجات حول مدى قدرتها على استيعاب الصدمات الخارجية.

تعتبر تايلند أفضل الاقتصادات استعداداً بين مجموعة الدول الأربع المذكورة لمواجهة التغيرات المفاجئة في تدفقات رؤوس الأموال. فهي تتمتع بفوائض كبيرة في الحساب الجاري، حيث أن العوامل الهيكلية و الدورية تساهم في دفع السكان إلى الادخار و تحفيز

غير المقيمين على زيادة مشترياتهم من السلع و الخدمات التايلاندية، لا سيما في مجالي الإلكترونيات و السياحة. كما كانت معدلات التبادل التجاري داعمة خلال السنوات الأخيرة حيث تراجعت أسعار النفط الخام من الارتفاعات القياسية التي وصلت إليها

قبل انهيارها في عام 2014. بالإضافة إلى ذلك، تمكنت تايلاند من مراكمة 212 مليار دولار أمريكي من احتياطيات العملات الأجنبية الرسمية، و التي تستوفي

بشكل مريح جميع مقاييس كفاية الاحتياطيات ذات الصلة، بما في ذلك أكثر من 11 شهراً من تغطية الاستيراد، و3 سنوات من الديون الخارجية قصيرة الأجل، و %33 من النقود بمعناها الواسع، و ما يقرب من %200 من النسبة المرجعية المركبة لرصد كفاية

الاحتياطيات في الأسواق الناشئة لصندوق النقد الدولي (مقياس تقييم كفاية احتياطيات الأسواق الناشئة.) و تعتبر احتياطيات العملات الأجنبية تقليدياً ضمن مستويات كافية عندما تتعدى 3 أشهر من الواردات وسنة واحدة من الديون الخارجية  قصيرة الأجل

و%20 من النقود بمعناها  الواسع و %150-%100 من مقياس تقييم كفاية احتياطيات الأسواق الناشئة الخاص بصندوق النقد

الدولي. ماليزيا هي بلد آخر، من بين الدول الأربع، التي يعتبر قاطنوه مقرضين رئيسيين لبقية العالم. كما يشهد البلد فوائض مستمرة  في

الحساب الجاري، رغم أنها ليست بنفس القوة كما في تايلند، وتتراجع تدريجياً منذ  عام 2011. و بكونها مصدراً رئيسياً للنفط والسلع، فقد تأثرت ماليزيا سلباً بالتغيرات الهيكلية التي طرأت على قطاع النفط وزيادة التقلبات في أسواق السلع. و على الرغم

من فوائض الحساب الجاري، فإن غير المقيمين يملكون حصة مهمة في السندات الحكومية والمركزية (حوالي %22 من إجمالي الدين)، مما يعرض البلد إلى مخاطر هروب رؤوس الأموال. وعلى نحو هام، فإن مقاييس كفاية الاحتياطيات أضعف مما هي عليه

في تايلند، حيث يملك البنك المركزي الماليزي 102 مليار دولار أمريكي من احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية. و هذا مستوى كاف حيث يمثل ما يقرب من 5 أشهر من تغطية الواردات، وعاماً من الديون الخارجية قصيرة الأجل، و %22 من النقد بمفهومه

الواسع، و حوالي %120 في مقياس صندوق النقد الدولي لتقييم كفاية الاحتياطي للأسواق الناشئة.

مقاييس الحساب الجاري و كفاية الاحتياطيات

(توقعات صندوق النقد الدولي لعام )2019

 بنك الاحتياطيالمصادر: هيفر أناليتكس وصندوق النقد الدولي وتحليل قسم الاقتصاد في QNB

و تعد الفلبين من البلدان المقترضة الصافية. ففي ظل العجز التجاري الكبير الذي يجري تعويضه جزئياً في الوقت الراهن بالتدفقات الكبيرة من تحويالت العمالة الفلبينية الموجودة بالخارج، تعاني البلاد من عجز في الحساب الجاري يبلغ قرابة %1.5 من الناتج

المحلي الإجمالي. إلا أن العجوزات مدفوعة في الأساس بتوجه سليم نحو الاستثمار الذي تحتاجه إليه البلاد بشدة، كما  أن السلطات النقدية تتمتع باحتياطيات كبيرة من العملة الأجنبية. في الواقع، تشكل الاحتياطيات الرسمية 82 مليار دولار أمريكي

وتبلغ نحو 9 أشهر من غطاء الواردات، و 6 سنوات من الدين الخارجي قصير الأجل، و %40 من النقود بالمفهوم الواسع، و حوالي %175 من مقياس تقييم كفاية احتياطيات الأسواق الناشئة الخاص بصندوق النقد الدولي.

و تعتبر إندونيسيا الاقتصاد الأكثر عرضه لتقلب تدفقات رؤوس الأموال من بين اقتصادات دول آسيان المهمة، حيث تعاني البلاد من عجوزات متواصلة في الحساب الجاري على خلفية الاختلالات المالية و صافي الاقتراض الخارجي من قطاع الشركات غير المالية.

و ظل عجز الحساب الجاري يتسع في الآونة الأخيرة مرتفعاً من %0.9 من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2016 إلى %3.6 من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام الماضي. و بالإضافة إلى ذلك، فإن التباين الكبير في العمالت يزيد حساسية

البلاد تجاه تدفقات رؤوس الأموال الدولية، أي حقيقة أن حصة كبيرة من ديون القطاع الحكومي و قطاع الشركات مقومة بالدولار الأمريكي، بالرغم من أن معظم إيراداتهما أو عائداتهما هي بالعملة  المحلية. ولكن في الجانب الإيجابي، فإن احتياطيات

إندونيسيا من العملات الأجنبية، رغم أنها ليست بضخامة احتياطيات بقية دول آسيان، تبلغ 120 مليار دولار أمريكي، و هي تعتبر كافية، إذ تبلغ 7 أشهر من غطاء الواردات، و سنتين من الدين الخارجي قصير الأجل، و %30 من النقود بالمفهوم الواسع، و %110

من مقياس تقييم كفاية احتياطيات الأسواق الناشئة الخاص بصندوق النقد الدولي. و بشكل  عام، فإن اقتصادات دول آسيان الكبرى مرنة نسبياً ضد التغيرات المفاجئة في شهية المخاطرة و تدفقات رؤوس الأموال.

هذه المرونة هي مصدر رئيسي للدعم في سياق ارتفاع عدم اليقين العالمي. و من المتوقع لدول آسيان، مدعومة بمراكز خارجية قوية نسبياً أن تتفوق على الأسواق الناشئة الرئيسية الأخرى من حيث النمو و النشاط الاقتصادي العام.

فريق QNB الاقتصادي

جيمس ماسون

اقتصادي أول هاتف: 4453-4643 (+974)

لويس بينتو

اقتصادي هاتف:(+974)4453-4648

عبد الرحمن الجهني

محلل أبحاث هاتف: 4453-4436 (+974)

إخلاء مسؤولية و إقرار حقوق الملكية الفكرية: لا تتحمل مجموعة QNB أية مسؤولية عن أي خسائر مباشرة أو غير مباشرة قد تنتج عن استخدام هذا التقرير. إن الآراء الواردة في التقرير تعبر عن رأي المحلل أو المؤلف فقط، ما لم يصرح بخلاف ذلك. يجب أن يتم اتخاذ أي قرار استثماري اعتماداً على الظروف الخاصة بالمستثمر، وأن يكون مبنياً على أساس مشورة استثمارية يتم الحصول عليها من مصادرها المختصة. إن هذا التقرير يتم توزيعه مجاناً، و لا يجوز إعادة نشره بالكامل أو جزئياً دون إذن من مجموعة QNB.